الإجراءات الاستخباراتية في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية في الشرق الاوسط - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الإجراءات الاستخباراتية في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية في الشرق الاوسط - ايجي سبورت, اليوم الاثنين 24 مارس 2025 01:06 مساءً

الإجراءات الاستخباراتية في مواجهة التحديات الأمنية المتنامية في الشرق الاوسط

ايجي سبورت - إذا كان الحفاظ على الحياد أمراً غير مقبول فإلى أي مدى ينبغي أن تكون المشاركة في التأثير على مجرى الأحداث ذات أهمية وبأي طريقة ينبغي لنا تعديل استراتيجيتنا الأمنية وفقا لذلك؟

سجاد عابدی

 

تنقسم الاعتبارات الأمنية للبلاد إلى ثلاثة خطابات: خطاب موجه نحو التوسع وخطاب موجه نحو الحفاظ وخطاب موجه نحو النمو. في كل خطاب يتم النظر في أربعة متغيرات أساسية: "أهداف الأمن القومي ومبادئه"، "القوة الوطنية"، "التهديدات والثغرات التي تواجه الأمن القومي" وأخيراً "سياسات الأمن القومي". 
لقد كانت الصحوة الإسلامية وظهورها وسرعة نموها مفاجئة وسريعة، إلى درجة أنها صدمت غالب المحللين والمراقبين. إن كيفية تسبب إحراق بائع متجول بسيط لنفسه في تونس بظهور الحركات المؤيدة للديموقراطية ونموها في الشرق الأوسط و سقوط دول شمال أفريقيا مثل الدومينو، وكيف لم يتمكن أي من المحللين والمستقبليين البارزين في العالم من تخمين أدنى شيء حول ظهوره، تتطلب مناقشة أخرى وإعادة التفكير في أساليب التحليل والنهج المتبعة في التعامل مع الظواهر السياسية.
ومن ناحية أخرى، فإن ظهور الجماعات الإسلامية المتطرفة التي نشأت في أعقاب الجمود والطريق المسدود الذي وصلت إليه حركة الحرية في سوريا، والنمو السريع لمجموعة مثل "داعش" التي كانت حتى عام أو عامين مضيا إسماً إلى جانب أسماء متطرفة أخرى على نهج "القاعدة"، والاستيلاء على أجزاء كبيرة من غرب العراق وشرق سوريا وتحويلها من جماعة حرب عصابات إلى شبه دولة، كل هذا غيّر قواعد اللعبة تماماً وبطبيعة الحال ليس هناك شك في أن هذا ما كان ليحدث لولا التنسيق بين الأجهزة الأمنية في دول المنطقة والعالم.
بالتأكيد، لا يمكن تبرير النمو السريع لجماعة متمردة لا تعتبر نفسها ملزمة أي قانون دولي واستيلائها على أجزاء كبيرة من شرق العراق وغرب سوريا في غضون أشهر، والتي تبلغ مساحتها الإجمالية حوالى حجم المملكة المتحدة، في شكل تحركات عفوية ومتقلبة لجماعة متطرفة. وبناء على ذلك إذا قبلنا أن دولاً في المنطقة مثل تركيا والسعودية وقطر متورطة بطريقة أو بأخرى في نقل القوات والدعم المالي وتوفير المعدات العسكرية، فهل يجب أن أقبل أن سياسة هذه الدول كقوى مؤثرة في المنطقة في الحفاظ على الاستقرار وتوازن القوى قد تغيرت؟ هل تبحث السعودية عن (دور) دركي في منطقة الخليج العربي؟ هل تسعى تركيا إلى إحياء الإمبراطورية العثمانية في المنطقة؟ هل تسعى قطر إلى أن تصبح قطباً مؤثراً في المنطقة مدعومة بمواردها المالية الضخمة؟ فهل تعني هذه الأحداث أن خطاب القرن العشرين الذي كانت فيه إسرائيل العدو الأكثر مركزية قد تغير، وأن إعادة بناء الخريطة السياسية للمنطقة وترتيبها بقيادة المثلث السعودي وقطر وتركيا أصبحت جزءاً من أجندة هذه الدول؟ أين موقع إيران في هذا وما هو الدور الذي ستلعبه؟ هل ينبغي للسياسة الأمنية أن تركز على الحفاظ على الأمن الداخلي أم أن تدهور الأمن الإقليمي سيمتد حتما اليها؟ إذا كان الحفاظ على الحياد أمراً غير مقبول فإلى أي مدى ينبغي أن تكون المشاركة في التأثير على مجرى الأحداث ذات أهمية وبأي طريقة ينبغي لنا تعديل استراتيجيتنا الأمنية وفقا لذلك؟
كما أن كيفية تعامل تنظيم "داعش" مع الدول الراعية والمؤسسة والداعمة له قد تكون حاسمة في تحديد الاستراتيجية الأمنية الإيرانية، فهل التحالف بين هذه الدول و"داعش" هو حل موقت قصير الأمد أم استراتيجية طويلة الأمد؟ وفي الفرضية الأولى ومع تحقيق الاستقرار النسبي في أراضي هذه المجموعة، فإن التحديات والصراعات سوف تنتقل إلى الدول العربية في الخليج العربي في الجنوب وتركيا في الشمال. وفي الحالة الثانية سوف يلعب تنظيم الدولة الإسلامية دور الدمية في يد منافسي إيران الإقليميين الذين يستطيعون تحدي حدود إيران الغربية من خلال إثارة الدوافع الدينية.
والأمر المهم هو أن هذه التحديات من المرجح أن تحدث جميعها في وقت واحد وفي المستقبل القريب، وهذا يزيد من تعقيد المسألة بشكل كبير. وعليه من المناسب أن تكون استراتيجية إيران الأمنية في المنطقة ذكيةً ومرنةً وقابلةً للتنفيذ، وفي الوقت نفسه تشهد اعتبارات الأمن القومي الإيراني تطورات مختلفة. باختصار يمكننا أن نذكر التحول من "الانفتاح إلى الانطواء" ومن "النهج الإيديولوجي المحض والالتزام بواقعية أكبر" ومن "المركزية الوطنية إلى المركزية الإيرانية"، ومن "البساطة إلى التعقيد" ومن "إدراك التهديد إلى انتهازية التهديد في النظام الدولي". وفي ظل هذه التطورات نشهد اهتماماً متزايداً بضرورة تحقيق التوازن بين القدرات والقيود في الاعتبارات الأمنية الوطنية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق