نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من سيتحمل تكلفة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب؟ - ايجي سبورت, اليوم الثلاثاء 25 مارس 2025 09:51 صباحاً
ايجي سبورت - كتب جوزف عازار، أستاذ في جامعة باريس دوفين - PSL ، لـ"النهار" :
يعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناخبيه بنمو اقتصادي قوي وتحسين القدرة الشرائية. ومع ذلك، فإن زيادة الرسوم الجمركية التي يفرضها قد تؤدي إلى تأثيرات اقتصادية معقدة تؤثر على الشركات والأسر على حد سواء.
منذ وصوله إلى السلطة، تم فرض ضرائب إضافية بنسبة 20% على السلع الصينية و25% على واردات الصلب والألومينيوم. وقد مُنحت الواردات الكندية والمكسيكية، باستثناء هذين المعدنين، فترة إعفاء موقتة. لكن هذه الإجراءات الحمائية ستؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما يؤثر على المستهلكين والصناعات الأميركية التي تعتمد على هذه المواد الخام.
إذا قرر بعض الشركات امتصاص هذه التكاليف من خلال تقليص هوامش أرباحها، فإن المنطق الاقتصادي يشير إلى أن الرسوم الجمركية ستؤدي إلى تضخم الأسعار. فبما أن هذه الضرائب تعزز الإنتاج المحلي، فإنها تدفع الأسعار الى الارتفاع، لأن المنتجات المحلية عادة ما تكون أكثر تكلفة من الواردات.
تأثير متفاوت على الأسر
تعتمد الإدارة الأميركية على عوامل تعويضية عدة، مثل زيادة الإيرادات الضريبية، وإعادة توطين الصناعات، وانخفاض الأسعار التي يفرضها المنتجون الأجانب للحفاظ على حصتهم في السوق الأميركية.
ومع ذلك، تظل هذه الفرضيات غير مؤكدة. فقد كشفت دراسة عام 2020 أن جميع الرسوم الجمركية التي فرضت بين 2018 و2019 تم تحميلها بالكامل للمستوردين والمستهلكين الأميركيين، من دون أن يقوم المنتجون الأجانب بخفض أسعارهم.
وبالتالي، بدلاً من تعزيز القدرة الشرائية، قد تؤدي هذه الضرائب إلى تراجعها، خصوصاً للأسر الأكثر فقراً. فالرسوم الجمركية تعمل كضريبة على الاستهلاك، مما يجعل الأسر ذات الدخل المخفوض الأكثر تضرراً، بحيث تنفق نسبة كبيرة من دخلها على الاحتياجات الأساسية.
وسيكون حجم التأثير مرتبطاً أيضاً بقدرة الشركات الأميركية على تلبية الطلب المتزايد على المنتجات الوطنية. ومع معدل بطالة مخفوض بالفعل، قد لا يتمكن قطاع الإنتاج من التكيف بسرعة من دون ضغوط على تكاليف الإنتاج.
جوزيف عازار، أستاذ في جامعة باريس دوفين - PSL
خطر على القدرة التنافسية والتوظيف
علاوة على ذلك، قد تؤدي هذه الإجراءات الحمائية إلى ارتفاع قيمة الدولار. ففي ظل سياسة تضخمية، قد يضطر الاحتياطي الفيديرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة، مما سيجذب رؤوس الأموال الأجنبية ويعزز قوة الدولار. لكن الدولار القوي يضر بالمصدرين الأميركيين، إذ يجعل منتجاتهم أغلى في الأسواق الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، رد العديد من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة بالفعل على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بفرض ضرائب على الصادرات الأميركية. وبالتالي، بدلاً من حماية الصناعة الوطنية، قد تؤدي هذه الاستراتيجية إلى إضعافها، من خلال زيادة تكلفة المواد الأولية المستوردة اللازمة للإنتاج. وقدرت دراسة لمؤسسة Tax Foundation أن الرسوم الجمركية التي فرضت خلال الولاية الأولى لترامب أدت إلى فقدان 142,000 وظيفة بدوام كامل.
أما الإجراءات الجديدة التي يخطط لها الرئيس الجمهوري، والتي تشمل زيادة 10 نقاط مئوية على جميع الواردات و60 نقطة مئوية على المنتجات الصينية، فقد تزيد من هذا الاتجاه. ووفقًا لمركز الدراسات المستقبلية والمعلومات الدولية (CEPII)، فإن هذه الرسوم قد تؤدي إلى خفض الأجور الأميركية بنسبة 0.9% للعمال غير المهرة و1.6%للعمال المهرة.

منتجات صينية في السوق الأميركية (وكالات)
تأثير يتجاوز حدود الولايات المتحدة
لن تقتصر تداعيات هذه السياسة على السوق الأميركية. فإذا رفعت الرسوم على الواردات الكندية والمكسيكية بمقدار 25 نقطة مئوية، فقد ينخفض الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك بنسبة 4.2% وللكندا بنسبة 2.8%، وفقًا لمعهد كيل (Kiel Institute). أما أوروبا، فستواجه تأثيراً أقل حدة، مع انكماش في ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 0.02% بسبب الضرائب على الصلب والألومينيوم. ومع ذلك، إذا رد الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة، فقد يصل التراجع إلى 0.54%.
وتتمثل إحدى القضايا الرئيسية في رد فعل الصين. فمع حرمان الشركات الصينية الوصول السهل إلى السوق الأميركية، ستسعى إلى تصريف إنتاجها في أماكن أخرى، خصوصاً في أوروبا، مما قد يضغط على الصناعات المحلية هناك.
تداعيات اقتصادية عالمية
في النهاية، رغم أن السياسة الحمائية الأميركية تهدف إلى تعزيز الاقتصاد الوطني، فإنها تخلق آثاراً جانبية معقدة. فقد تؤدي إلى خفض القدرة الشرائية للمستهلكين، وتراجع تنافسية الشركات المصدرة، وإلحاق ضرر اقتصادي بشركاء الولايات المتحدة التجاريين. وعلى المستوى العالمي، قد تعيد هذه الاستراتيجية تشكيل تدفقات التجارة الدولية، مما يؤدي إلى تعديلات صعبة لجميع الفاعلين الاقتصاديين.
0 تعليق