الناشطة الإيرانية سارة سايد لـ"النهار": إدراجي على القائمة السوداء أعظم إنجازاتي - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الناشطة الإيرانية سارة سايد لـ"النهار": إدراجي على القائمة السوداء أعظم إنجازاتي - ايجي سبورت, اليوم الثلاثاء 25 مارس 2025 09:51 صباحاً

ايجي سبورت - سارة سايد، الناشطة الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة، تمثل رمزاً للتمرد ضد القمع. رحلتها بدأت منذ طفولتها في إيران، حين كانت تواجه السلطات بسبب تمردها الصغير، لتتطور لاحقاً إلى نشاط حقوقي وفنّي يهدف إلى مقاومة الظلم، وصولاً إلى مشاركتها في حركة "المرأة، الحياة، الحرية" التي أشعلت ثورة ضد النظام الإيراني ودعمها إياها.

 

حركة "المرأة، الحياة، الحرية" اشتعلت بعد وفاة مهسا أميني في أيلول/سبتمبر 2022، إثر اعتقالها بسبب "عدم التزامها الحجاب"، إذ تُوفيت في ظروف غامضة أثناء احتجازها، ما أدّى إلى احتجاجات واسعة في إيران على القمع والتمييز ضد النساء.

 

 

 

مسيرتها حافلة بالتمرد والمعارضة.

 

"أعظم إنجازاتي"

 

هذه السيدة الإيرانية التي اختارت الانتفاض ضد النظام في بلادها، انضمّت إلى صفوف الكثيرات من النساء الإيرانيات اللواتي رفضن القمع والخضوع. 

 

تقول سايد لـ"النهار" إنها كانت تقع في المشاكل منذ صغرها، وتحديداً منذ أن كانت في الثالثة عشرة من عمرها. 

وتتذكر كيف أُلقي القبض عليها عندما كانت طفلة في إيران حين ضُبطت في رقصة مرتجلة لمايكل جاكسون. وقالت: "قامت المدرسة بتأديبي بسبب ذلك"، مضيفة أنها ضُبطت في مرة ثانية حين كانت في حفلة لأنها "اختلطت" مع الأولاد، حينها أيضاً تعرّضت للعقاب.

وأشارت إلى أنه بالنسبة إلى الاشخاص الذين بقوا في إيران، "يأتي سن الرشد مع الإدراك الواقعي أن الحرية لها عواقب وخيمة"، ولكنها لفتت إلى أنه كانت هناك دائماً "ثورة هادئة تختمر في الداخل".


وعن مسيرتها، رأت سايد أن أفضل شيء كان ممكناً أن تفعله هو أن تصبح محامية في مجال حقوق الإنسان. وبدلاً من ذلك، وجدت نفسها مدرجة في القائمة السوداء وممنوعة من دخول وطنها.

 

وتقول في هذا الصدد: "ظننت أنه ربما يمكنني تغيير الأمور من خلال القانون. ثم شعرت بخيبة أمل من الأنظمة الدولية... فهي لم تُبن لوقف الطغيان، بل بُنيت لاستيعابه".

 

لذا، اتجهت إلى الفن. واستخدمت السينما والمسرح والإعلام وسيطاً لها. 

 

وتابعت في هذا السياق: "أجد أن الفن هو أعظم سلاح للمقاومة. سواء في لغته الملهمة أو في إبداعه الاستراتيجي الذي يتسلل إلى العقول والقلوب ويجمع الجماهير".

 

واستذكرت جملة للمخرج الإيراني محمد رسولوف – الذي يطارده النظام حالياً – في هذا السياق: "حتى الوقوف ضد الرقابة يجعلك ثورياً. قد لا تريد أن تكون كذلك. وقد لا تنوي أن تكون كذلك. ولكن في اللحظة التي ترفض فيها أن يتم إسكاتك، تصبح كذلك".

 

إذن، جهودها تكمن الآن في "مسار الدعوة القانونية والديموقراطية الرقمية وصناعة الأفلام"، ما أوقعها قي "ورطة حقيقية"، بحيث علمت أن السلطت الايرانية أدرجتها على القائمة السوداء للجمهورية الإسلامية.

 

وفي هذا الصدد، تصف ذلك بأنه "أعظم إنجازاتها"، ولكن لا تنكر أن ذلك حطّمها: "لا أحد يغادر منزله معتقداً أنه لن يعود إطلاقاً... مهما كان الأمر، أنا ثورية ميؤوس منها".


"
المرأة، الحياة، الحرية"/ النضال من أجل الحقوق
تشدد سايد على أنه لفهم ما يحصل حالياً في سياق نضال المرأة الإيرانية من أجل حقوقها، يجب "أن نتذكر كيف وصلنا إلى هنا". 

وقالت إن حركة "المرأة، الحياة، الحرية" لم تولد بين ليلة وضحاها، بل كانت "في طور التكوين منذ عقود... هي ثورة بطيئة الاشتعال توارثتها أجيال من غير الملتزمات... واحتاجت فقط إلى محفز".
 

 

وأكدت أنه في عام 2022 وُجد المحفز: "كلمتان، وهاشتاغ واحد - #MahsaAmini# - غيّرت كل شيء".

 

اعتُقلت جينا مهسا أميني، وهي شابة إيرانية كردية تبلغ من العمر 22 عاماً، بتهمة "ارتداء الحجاب غير اللائق". ولم تخرج على قيد الحياة. 

 

وأضافت: "ظنت الجمهورية الإسلامية أن بإمكانهم إسكات امرأة واحدة ومواصلة العمل كالمعتاد. وبدلاً من ذلك، أشعلوا ناراً لم يعد بإمكانهم السيطرة عليها".

 

وتابعت: "ما بدأ كاحتجاج ضد قوانين الحجاب الإلزامي انفجر إلى تمرّد واسع النطاق ضد الفصل العنصري بين الجنسين، والقمع الممنهج، وشرعية النظام نفسه. لم يكن ’المرأة، الحياة، الحرية‘ مجرد شعار، بل كان بمثابة إعلان"، مشيرة في هذا الصدد الى أن الحجاب ليس مجرد "قطعة قماش في إيران بل إنه رمز سيطرة النظام".

ولكن في اللحظة التي بدأت فيها النساء بخلعه، وحرقه، ورفضه – "لم يكنّ يرفضن فقط الزيّ، بل كنّ يرفضن سلطة النظام على حياتهن".

 

ورأت أن الأمر "لم ينتهِ بعد. لقد بدأ للتوّ"، وأضافت: "نعم، لقد ردت الحكومة بالقوة الغاشمة – الإعدامات والاعتقالات الجماعية والرقابة. ولكن إن كان التاريخ علمنا أيّ شيء فهو أن القمع يولد المقاومة".

 

وأفادت بأن هذه الحركة حتى خارج حدود إيران، حفزت المغتربين بطرق لم نشهدها من قبل: "لقد وجد الإيرانيون في الخارج – الذين شعر الكثير منهم بخيبة الأمل منذ مدة طويلة – أنفسهم متحمسين من جديد. وفجأة، أصبح هناك تنسيق استراتيجي وشبكات دعم اللاجئين السياسيين مالياً ومعنوياً، وحتى خطط إعادة الإعمار الاقتصادي لما بعد الجمهورية الإسلامية تُناقش في المؤتمرات... لم تعد هذه مجرد حركة بعد الآن. إنه واقع جديد. لكن الجمهورية الإسلامية لم تدركها بالكامل بعد".

 

عملية استفاقة سياسية
وبعدما كانت النساء في إيران في طليعة الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد وفاة مهسا أميني، أكدت سايد أن تأثير حركة "المرأة، الحياة، الحرية" زلزالي، ليس فقط في البلاد، بل على مستوى العالم. 

وقالت لـ"النهار": إن كانت الحركة الخضراء في عام 2009 التي كنت جزءاً منها أو انتفاضات تشرين الثاني/ نوفمبر الدامي، والانتفاضات العديدة الأخرى التي سبقتها، بمثابة صحوة سياسية في إيران، فإن ’المرأة الحياة الحرية‘ هي عملية استفاقة سياسية في البلاد".

وعن السبب، تقول: "لقد حطمت خوفاً راسخاً كان سائداً أن هذه الصحوة غير قابلة للتدمير. في السابق، كانت المقاومة همساً. أما اليوم، فتقف النساء بلا حجاب في الشوارع، يحدقن في قوات الأمن المسلحة. إنهن يعرفن المخاطر. لكنهن يصررن على أي حال".

وعن السبب، قالت: "أولاً، لقد وحّدت الناس بطريقة لم نشهدها من قبل، وقد هدد ذلك بشكل مباشر بقاء النظام، ثانياً، بسبب تقدميته، أي إنه بقيادة نهضة الشباب، الذين يشكلون أكثر من 60% من سكان إيران البالغ عددهم 88 مليوناً... هم تقدميون، ومتمرسون في التكنولوجيا، وعصريون، وليبراليون، وأذكياء سياسياً. إنهم يعرفون العالم خارج حدود إيران". 

وأكدت أن "الحكومة التي هي مصدر خيبة الأمل والشراسة بالنسبة إلى شبابها لا بد من أن تنهار... ينظرون إلى حياتهم ولا يرون سوى المصاعب الاقتصادية والقمع وعدم المساواة". 

 

الناشطة الإيرانية سارة سايد

واستذكرت في هذا الصدد: 

 نرجس محمدي حصلت على جائزة نوبل من وراء القضبان. 

 نسرين سوتوده، المحامية الشهيرة في مجال حقوق الإنسان والحائزة جائزة سخاروف من البرلمان الأوروبي، تعرّضت للضرب والاعتقال بعد حضورها جنازة أرميتا جيرافاند – وهي فتاة قُتلت بسبب تحدّيها للحجاب. وقد أمضت أكثر من عقد من الزمن في السجن.

 

 

ولكنها أيضاً استذكرت:

 توماج صالحي، مغني الراب الثوري الذي زُجّ به في الحبس الانفرادي وعاش لأشهر تحت تهديد الإعدام بسبب كلمات أغانيه.

 

 

 

شيرفين حاجيبور الذي أصبحت أغنيته "برايي" نشيد الحركة وفاز بجائزة غرامي لأفضل أغنية للتغيير الاجتماعي – لكنه في وطنه معتقل وغير قادر على العمل. 

 

 

"بطل ملهم" أيضاً وهو مهدي ياراهي الذي تلقى 74 جلدة أخيراً. ومن أجل ماذا؟ بسبب غنائه ودعمه لحرية حياة المرأة. 

 

 

وأضافت: "أتذكر الليلة التي أُعدم فيها محمد كرامي، بطل الفنون القتالية... ومحسن شكاري وميلاد زهرواند، جميعهم شباب وقفوا مع الحركة ودفعوا حياتهم ثمناً لذلك".

 

 

وقالت: "يجب أن يتلقى هؤلاء الفنانون جوائز وليس الجلد والسجن... لكن ما لا تفهمه الأنظمة الديكتاتورية: كل حالة وفاة وكل اعتقال وكل عمل وحشي لا يؤدي إلا إلى إذكاء النار". 

ورأت أن الحركة "لم تمت في الشوارع – بل انتقلت إلى القلوب، إلى البيوت، إلى نسيج المجتمع الإيراني. أصبحت شيئاً لا يستطيع النظام مطاردته أو سجنه أو إسكاته. يمكنهم إعدام الناس، لكنهم لا يستطيعون قتل فكرة".

 

"مسألة متى"
وختمت سارة بالقول: "يبدو الطغاة دائماً لا يُقهرون، حتى يتحقق ذلك. تبدو الثورات دائماً مستحيلة، حتى تصبح حتمية. 
الجمهورية الإسلامية تتفكك. لقد رفضها الشباب. وتحدتها النساء. حتى الانتخابات لم تستطع أن تخفي عدم شرعيتها – فقط 25% من الشعب كلّفوا أنفسهم عناء التصويت. 
هذه ليست حكومة بعد الآن. إنه تاريخ انتهاء الصلاحية ينتظر الختم. 
لأن هذه ليست مسألة إذا... بل مسألة متى. 
وعندما يأتي ذلك اليوم، ستصبح إيران أخيراً ما كان من المفترض أن تكون عليه... وماذا عن نسائها... سيكون قد قدن الطريق".

يعكس دعم سايد لحركة "المرأة، الحياة، الحرية" بعد وفاة أميني، إيمانها العميق بأهمية التغيير. تبقى رسالتها قوية في مواجهة الظلم، وتُحفز الأجيال القادمة لاستمرار النضال من أجل العدالة. وهذه الحركة لم تعد مجرد احتجاج، بل أصبحت رمزاً عالمياً للمقاومة ضد القمع والتمييز.

ورغم القمع والتهديدات، تواصل النساء الإيرانيات تحدي النظام، مدعومات بأجيال جديدة من الشباب الذين يسعون إلى تحقيق التغيير. هذه الحركة أصبحت حجر الزاوية في النضال من أجل الحرية والمساواة، وقوة لا يمكن للنظام إيقافها أو إخمادها.

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق