الحلقة السادسة والعشرون: رمضان في ذاكرة الزمن الجميل! - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحلقة السادسة والعشرون: رمضان في ذاكرة الزمن الجميل! - ايجي سبورت, اليوم الثلاثاء 25 مارس 2025 10:25 مساءً

ايجي سبورت -  

الحياة سلسلة من التجارب التي تتشكل عبر الزمن، حيث يبرز بعض الأفراد كنماذج ملهمة تسلط الضوء على القيم الإنسانية والالتزام بالنجاح. ومن بين هؤلاء، تأتي مسيرة العميد البحري المهندس صادق جواد المطر، التي انطلقت من جذور متواضعة في قرية الفضول بالأحساء إلى آفاق أوسع في سيهات، مرورًا بمحطات من التفاني والإنجاز. هذه المسيرة، التي تمتد بين النجاح المهني والعمل التطوعي، تعكس جوهر القيم الإنسانية وتلتقي مع التقاليد العريقة التي تزخرف حياتنا، وخاصة خلال شهر رمضان المبارك، الذي يمثل نموذجًا للصمود أمام متغيرات العصر.
بعد إكماله دراسته الثانوية، حصل العميد صادق المطر على فرصة للدراسة في الخارج بدعم من القوات البحرية، في خطوة تعكس أهمية التعليم كوسيلة للارتقاء. حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، ثم تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة العميد، مما يعكس التزامه وانضباطه.
لكن نجاحه لم يقتصر على المجال العسكري، بل امتد إلى العطاء المجتمعي، حيث ساهم في قيادة الرحلات العائلية، وتكريم المتفوقين، وتوفير منصات للتعبير الثقافي والشعري. انخراطه في النوادي الرياضية والثقافية مثل نادي مشاة سيهات ونادي المحبة والسلام، بالإضافة إلى عضويته في ملتقى الرواد الدولي للسلام والسياحة، يعكس إيمانه العميق بأهمية بناء روابط اجتماعية وثقافية قوية. ومن ثم، لم يكن غريبًا أن يُكرَّم بلقب سفير المحبة والسلام، وهو تكريم مستحق لمن جعل من حياته رسالة حب وعطاء.
وكما أن مسيرة العميد صادق المطر تعكس الالتزام بالقيم رغم التغيرات، فإن العادات الرمضانية تواجه أيضًا تحديات الزمن، لكنها تبقى صامدة في جوهرها، وإن تغيرت أشكالها.
في الماضي، كانت رؤية هلال رمضان تتم عبر مواكب رسمية يقودها القضاة، لكن مع التطور، باتت تعتمد على المراصد الفلكية ووسائل الإعلام الحديثة. كذلك، كان مدفع رمضان يُستخدم للإعلان عن وقت الإفطار، لكنه بدأ يختفي في المدن الكبرى بسبب توسعها، وحلَّ محله الأذان ووسائل الاتصال الحديثة.
أما الفوانيس الرمضانية، فقد تحولت من وسيلة إضاءة إلى رمز احتفالي يزين الشوارع والمنازل، لتبقى شاهدة على أصالة العادات رغم تغير الزمن. وعلى النقيض، لم يكن المسحراتي محظوظًا مثل الفانوس، إذ بدأ دوره يتراجع مع ظهور المنبهات والهواتف الذكية، لكنه لا يزال حاضرًا في بعض الأحياء التقليدية، محافظًا على جزء من ذاكرة رمضان القديمة.
المائدة الرمضانية لا تزال تحافظ على طابعها الخاص، رغم تأثير الحياة العصرية. فبينما كان الإفطار في الماضي يبدأ بـتمرة وماء، باتت الخيارات اليوم أكثر تنوعًا بفضل الانفتاح على ثقافات مختلفة.أطباق مثل السمبوسة، الهريس، الفول المدمس، وقمر الدين أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الإفطار في كثير من البلدان، بينما لا يزال البعض متمسكًا بوصفاته التقليدية التي توارثها عن أجداده.
حتى التهنئة برمضان تأثرت بالتكنولوجيا، فبعد أن كانت تتم عبر الزيارات الشخصية، أصبحت اليوم مجرد رسالة نصية موحدة ترسل بلمسة زر، مما أفقدها بعض حرارتها وإنسانيتها.
إذا نظرنا إلى تجربة العميد صادق المطر، نجد أنه استطاع الجمع بين التقاليد والحداثة، فلم يتخلَّ عن القيم الإنسانية الأصيلة رغم نجاحه في بيئة حديثة. وهذا بالضبط ما تحتاجه عاداتنا الرمضانية اليوم: أن تتكيف مع العصر دون أن تفقد جوهرها وأصالتها.
سواء كنا نتحدث عن مسيرة فرد ملهم أو عن تقاليد راسخة، فإن الرسالة واحدة: يمكننا أن نواكب العصر، لكن دون أن ننسى الجذور التي صنعتنا. رمضان كان ولا يزال فرصة للتأمل، والعمل الجماعي، والالتزام بالقيم، تمامًا كما أن النجاح الحقيقي ليس فقط في تحقيق الإنجازات، بل في كيفية توظيفها لخدمة الآخرين!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق