هل يسير النظام الإيراني على خطى نظيره السوري؟ خيانات هزّت المؤسسة الدينية - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يسير النظام الإيراني على خطى نظيره السوري؟ خيانات هزّت المؤسسة الدينية - ايجي سبورت, اليوم الخميس 27 مارس 2025 12:19 صباحاً

ايجي سبورت - مع احتفال النظام الإيراني بالذكرى السادسة والأربعين لثورتها عام 1979، يشهد النظام تحولاً مقلقاً في قاعدته الشعبية. فالنظام، الذي كان يحظى في السابق بدعم واسع من شريحة واسعة من المجتمع الإيراني، فقد تدريجياً دعمه الشعبي على مر العقود.

لأول مرة، تُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت حتى “القاعدة الصلبة” – وهي فصيل موالٍ وأيديولوجي يدعم النظام – ستواصل الدفاع عنه في حال اندلاع الاضطرابات مجدداً. يُثير هذا التطور قلقاً داخل النظام، الذي يخشى أن يُشابه انهيار معنويات الموالين له مصير بشار الأسد في سوريا، الذي انهار نظامه بعد فقدانه دعم قواته العسكرية.

تراجع قاعدة دعم النظام الإيراني

منذ تأسيسه عام 1979، اعتمد النظام الإيراني على مجموعة واسعة من الدوائر الاجتماعية للحفاظ على السلطة. في البداية، حظي هذا النظام بدعم واسع من مختلف الطبقات الاجتماعية الإيرانية. ومع ذلك، على مر السنين، فقد دعمًا كبيرًا.

حدث أول انشقاق كبير في ثمانينيات القرن الماضي عندما أدت سياسات إيران الإسلامية المتشددة، بما في ذلك “الثورة الثقافية” التي سعت إلى محو التأثيرات الغربية والعلمانية، إلى عزل الطبقات الاجتماعية الحديثة. أتاح اندلاع الحرب الإيرانية العراقية للنظام فرصة لقمع القوى العلمانية، مما عزز سلطته، ولكنه زاد من عزلة العديد من قطاعات المجتمع.

في تسعينيات القرن الماضي، أصبحت الطبقات الوسطى في إيران، وخاصة الشباب، علمانية وليبرالية بشكل متزايد، رافضةً أيديولوجيات النظام المتشددة. بلغ هذا التوجه ذروته في الانتخابات الرئاسية لعام 2009، حيث أدى التزوير الانتخابي وما تلاه من حملة قمع عنيفة للاحتجاجات إلى فقدان كامل لدعم الطبقة الوسطى.

بدأت الطبقة العاملة وسكان الريف، الذين كانوا يُنظر إليهم سابقًا على أنهم الطبقة “المضطهدة” الموالية للنظام، في العزوف بعد أن عانوا من صعوبات اقتصادية وسوء إدارة حكومية وفساد. شهدت احتجاجات عامي 2017 و2019، بقيادة إيرانيين من مناطق كانت تُعتبر معاقل للنظام، تحولاً كبيراً في ولاء هذه الفئة السكانية.

أدى القمع العنيف لهذه الاحتجاجات، بما في ذلك مقتل 1500 متظاهر في عام 2019، إلى زيادة عزلة الطبقة العاملة عن النظام.

اقرأ أيضًا: الاقتصاد المصري ينمو بأسرع وتيرة ربع سنوية منذ 2022

صعود “القاعدة الصلبة” وتآكلها

بحلول عام 2019، تقلصت قاعدة دعم الجمهورية الإسلامية إلى دائرة ضيقة ذات دوافع أيديولوجية – “القاعدة الصلبة”.

دعمت هذه المجموعة، المؤلفة من الموالين للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والحرس الثوري الإسلامي، النظام في المقام الأول لالتزامه بسياسات إسلامية متشددة. وشملت هذه السياسات الرقابة الصارمة على الأخلاق المحلية، ودعم جماعات مثل حزب الله وحماس، وموقفاً متشدداً معادياً لأمريكا.

لسنوات، حافظ النظام على سيطرته من خلال رعاية هذه القاعدة الشعبية المتشددة، بما في ذلك من خلال المسيرات التي ترعاها الدولة، والدعاية، والمشاركة المباشرة في الإجراءات التي يفرضها النظام، مثل مراقبة الأخلاق وقمع الاحتجاجات.

رغم أن هذه القاعدة الشعبية المتشددة تُشكل أقلية – تُقدر نسبتها بحوالي 10% فقط من السكان – إلا أنها كانت حاسمة في الحفاظ على سيطرة النظام الداخلية.

إلا أن الأحداث الأخيرة هزت هذه القاعدة الشعبية. فقد تسبب وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي عام 2024 وتعيين الإصلاحي مسعود بزشكيان بدلاً من سعيد جليلي، خليفة رئيسي المتشدد المتوقع، في استياء واسع النطاق داخل هذه القاعدة الشعبية المتشددة.

اعتُبر هذا خيانة للمسار الأيديولوجي الذي رسمه رئيسي، الذي مثّل الالتزام المتشدد بالثورة الإسلامية. كما أثار الجدل الدائر حول وفاة رئيسي المفاجئة شكوكًا حول صراعات داخلية على السلطة داخل النظام.

مزيد من الخيانات وخيبة أمل متزايدة

تعمّقت خيبة الأمل لدى القاعدة الصلبة عقب تعيين وزير الخارجية السابق جواد ظريف نائبًا للرئيس من قِبل بزشكيان، على الرغم من سنوات من هجوم النظام على ظريف ووصفه بالخيانة.

اعتُبر هذا خيانة عظمى أخرى، إذ لطالما وُصف ظريف بأنه عدو للتيار الأيديولوجي المتشدد. كما أثار قرار النظام بتأخير تطبيق قوانين أكثر صرامةً لمراقبة الأخلاق الشكوك وزاد من غضب القاعدة الصلبة، مما أدى إلى اتهامات بالفساد والتخلي الأيديولوجي من قِبل قيادة النظام.

وتفاقمت هذه الخيانات بفعل أحداث خارجية. فقد أدى نجاح إسرائيل في القضاء على أعضاء رئيسيين في “محور المقاومة”، بمن فيهم كبار قادة حزب الله والحرس الثوري الإيراني، إلى مزيد من إحباط القاعدة الصلبة.

كما أن فشل هجمات النظام الصاروخية والطائرات المسيرة على إسرائيل، والتي صُوّرت على أنها قدرة عسكرية كبرى، قوّض ثقة القاعدة الصلبة بقدرة النظام على الوفاء بوعوده.

الضربة القاضية: سقوط نظام الأسد في سوريا

كان انهيار نظام بشار الأسد في سوريا بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة للكثيرين في القاعدة الصلبة. لسنوات، برر النظام تدخله العسكري في سوريا بأنه دفاع عن الإسلام الشيعي وحماية الأضرحة الشيعية المقدسة.

مع ذلك، عندما اختار النظام الوقوف مكتوف الأيدي بينما تسقط حكومة الأسد في أيدي قوات المتمردين، شعر العديد من أعضاء القاعدة الصلبة بالخيانة. اعتقدوا أن المعركة في سوريا لا تتعلق بالأسد فحسب، بل بالحفاظ على الإسلام الشيعي والركائز الأيديولوجية للثورة. شكّلت خسارة سوريا ضربة رمزية واستراتيجية لولاء القاعدة الصلبة لخامنئي والحرس الثوري الإيراني.

النظام الإيراني في أزمة: خيارات محدودة

إن تآكل دعم القاعدة الصلبة يُعرّض وجود الجمهورية الإسلامية للخطر. لطالما كانت القاعدة الصلبة بمثابة جنود النظام، مُكلّفة بقمع الاحتجاجات والحفاظ على السيطرة خلال فترات الاضطرابات.

إذا بدأت هذه القاعدة الجماهيرية الأساسية بالتذبذب، فإن قدرة النظام على الحفاظ على قبضته على السلطة ستضعف بشكل كبير.

ردًا على ذلك، يحاول خامنئي والحرس الثوري الإيراني استعادة ولاء القاعدة الشعبية من خلال مضاعفة سياساتهما الأيديولوجية.

تهدف الإجراءات الأخيرة للنظام، بما في ذلك إقالة إصلاحيين مثل ظريف وجهود إعادة فرض سيطرته على الرقابة الأخلاقية، إلى استرضاء القاعدة الشعبية. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات قد تثير ردود فعل عنيفة من شرائح أوسع من الشعب، مما قد يؤدي إلى المزيد من الاحتجاجات والاضطرابات.

نسخ الرابط تم نسخ الرابط

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى هذا المقال : هل يسير النظام الإيراني على خطى نظيره السوري؟ خيانات هزّت المؤسسة الدينية - ايجي سبورت, اليوم الخميس 27 مارس 2025 12:19 صباحاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق