نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان: مفتاح الديموقراطية المحلية والتغيير - ايجي سبورت, اليوم الخميس 27 مارس 2025 11:06 صباحاً
ايجي سبورت - فرانسيسكا موسى
تُعد الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان من الركائز الأساسية التي تعزز النظام الديموقراطي المحلي، إذ تمنح المواطنين فرصة لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية والاختيارية، الذين يتولون مسؤولية إدارة الشؤون اليومية للبلدات والقرى.
تشكّل هذه الانتخابات آلية مهمة للمشاركة السياسية على مستوى المجتمع المحلي، إذ تمكّن المواطنين من التأثير في القرارات التي تمس بشكل مباشر حياتهم اليومية. ورغم التحديات السياسية والاقتصادية التي مرّت بها البلاد، ظلت الانتخابات البلدية والاختيارية تمثل علامة فارقة في تاريخ لبنان الديموقراطي، إذ شهدت تطورات كبيرة من حيث تنظيمها وآلياتها على مر العقود. يتم تنظيم هذه الانتخابات وفق قوانين متعددة، بدءاً بقانون البلديات الرقم 118/1977، وصولًا إلى التعديلات الأخيرة التي أُدخلت عليه عام 2016، وشملت تحسينات في التمثيل والشفافية. وقد مرّت الانتخابات بفترات توقف بسبب الأزمات السياسية والحروب التي شهدتها البلاد، لكنها سرعان ما أُعيد تنظيمها لتستعيد دورها في بناء الدولة وتعزيز المشاركة الشعبية. ومع تطور التشريعات، تظل الانتخابات البلدية والاختيارية تواجه تحديات تتعلق بالتمثيل الشامل والشفافية، ما يثير التساؤل حول قدرتها على تلبية تطلعات المواطنين وتحقيق التغيير المطلوب في ظل الظروف الحالية. رغم هذه التحديات، تبقى الانتخابات فرصة لتعزيز الديموقراطية المحلية، وتحقيق تطلعات اللبنانيين نحو مجتمع أكثر استقراراً وازدهاراً. فهل ستكون هذه الانتخابات قادرة على مواكبة التحولات السياسية والاقتصادية الراهنة، والمساهمة في بناء مستقبل أفضل للبنان؟
البلدية هي الهيئة المحلية المنتخبة التي تتولى مسؤولية إدارة الشؤون العامة والخدمات الأساسية مثل النظافة، الطرق، والتعليم في المدن والبلدات، بينما المخترة هي مؤسسة تقليدية تُعنى بإدارة شؤون القرى الصغيرة، حيث يُنتخب المختار لتمثيل أهاليها في الأمور المدنية والتوثيقية مثل تسجيل الولادات والوفيات. أُسِّسَ النظام البلدي في لبنان خلال الحقبة العثمانية أوائل القرن العشرين، وتطور بشكل ملحوظ بعد الاستقلال، بحيث تم تحديد آليات الانتخابات المحلية عبر قانون البلديات الرقم 118/1977، الذي ضمن مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المحلية. شهدت قوانين الانتخاب البلدية تعديلات قانونية منذ ذلك الحين، بما في ذلك إدخال التمثيل النسبي في بعض المدن الكبرى في 2016، مما ساهم في تعزيز التنوع وتمثيل الأطياف كافة، إضافة إلى تضمين حق التصويت للبنانيين المقيمين في الخارج. ورغم هذه التطورات، لا تزال الانتخابات تواجه تحديات تتعلق بالشفافية والمشاركة الفعّالة، إذ تؤثر الانقسامات الطائفية والتحالفات السياسية على نتائج الانتخابات، مما يقلل من قدرة المواطنين على التعبير الحر عن إرادتهم. كما أن الفساد السياسي وغياب الرقابة في بعض البلديات يضعفان صدقية العملية الانتخابية. في المقابل، يظل دور المخاتير محورياً في الحفاظ على النسيج الاجتماعي للقرى، إذ يتولون مهمات إدارية مهمة، لكن النظام الانتخابي الخاص بهم قد خضع أيضاً لتحديثات قانونية تهدف الى الحد من التدخلات السياسية والطائفية. رغم هذه التحديات، تظل الانتخابات البلدية والاختيارية فرصة حيوية لتعزيز المشاركة السياسية المحلية، مما يساهم في تحسين الإدارة العامة وتطوير المجتمع اللبناني بشكل مستدام.
تظل الانتخابات في لبنان ركيزة أساسية لبناء ديموقراطية حقيقية على المستوى المحلي، لأنها تمنح المواطنين فرصة حاسمة للمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم اليومية. ورغم التحديات الكبرى التي تواجه هذه العملية، مثل الانقسامات الطائفية والتدخلات السياسية والفساد، فإنها تبقى بوابة لتحقيق التغيير المستدام وتعزيز التنمية المحلية. مع التعديلات القانونية المستمرة، تتجه الانتخابات نحو مزيد من الشفافية والتمثيل العادل، مما يمنح الأمل في مستقبل أفضل. فهل ستتمكن هذه الانتخابات من كسر القيود الراهنة والارتقاء بلبنان إلى مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو؟
0 تعليق