نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صلاحيات حاكم المركزي وأزمة الودائع: بين المسؤولية والواقع المالي - ايجي سبورت, اليوم الخميس 27 مارس 2025 05:33 مساءً
ايجي سبورت - تُشكّل مسألة الودائع في المصارف اللبنانية أحد أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد اللبناني. فقد أودعت المصارف أموالها لدى مصرف لبنان، الذي بدوره استخدمها لتمويل الدولة، سواء عبر منحها قروضًا أو من خلال تثبيت سعر الصرف. وقد أدى هذا النهج إلى خسائر كبيرة في مصرف لبنان، ما أثار تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن تعويض الخسائر، ومدى صلاحيات حاكم مصرف لبنان في هذا الملف.
وفقًا لما تنص عليه المادتان 113 و116 من قانون النقد والتسليف، فإن الدولة هي الجهة المخوّلة تغطية خسائر مصرف لبنان. وفي حال قيامها بذلك، ستعود الأموال تدريجا إلى المصارف، ومنها إلى المودعين. غير أن الواقع يفرض معادلة أكثر تعقيدًا، إذ تعاني الدولة عجزا ماليا يحول دون قدرتها على الوفاء بهذه الالتزامات، الأمر الذي يجعل استعادة الودائع عملية شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
يُعتبر مصرف لبنان برئاسة الحاكم، جزءًا أساسيًا من النظام المالي اللبناني. ورغم أن تأثيره المباشر على الأزمة قد يكون محدودًا، يجعله دوره كمؤسسة نقدية مركزية عنصرًا محوريًا في أي حلّ محتمل. لكن لا يمكن تحميله المسؤولية الكبرى وحده، إذ إن الأزمة الحالية هي نتيجة تراكمات طويلة من السياسات المالية والنقدية الخاطئة التي شاركت فيها مختلف السلطات التنفيذية والتشريعية.
في هذا السياق، يوضح خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي في حديث إلى "النهار" أن "التراتبية في المسؤوليات واضحة، فالدولة مسؤولة عن مصرف لبنان، وإعادة رسملته يجب أن تكون من أولوياتها. أما مصرف لبنان، فتقع مسؤوليته على القطاع المصرفي، الذي بدوره مسؤول عن المودعين والمقترضين. لكن التدخل المباشر لحاكم مصرف لبنان مع المودعين خلال الأزمة أدى إلى حالة من الإرباك، إذ اعتُمدت سياسات الترغيب والترهيب بدلاً من الشفافية المطلقة".
ويشير إلى أن "أداء الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة، بخاصة منذ عام 2015، لم يكن متناغمًا مع قانون النقد والتسليف، إذ تصرف كما لو كان قيصرًا للسياسة النقدية، بينما يُفترض أن يحدد هذه السياسات المجلس المركزي لمصرف لبنان، الذي يضم أعضاء آخرين إلى جانب الحاكم. لذا، فإن المسؤولية الأساسية للحاكم لا تقتصر فقط على إدارة السياسة النقدية، بل تمتد إلى التنسيق مع الحكومة ووزاراتها المختلفة لصياغة سياسات اقتصادية تسهم في إنقاذ لبنان".
ويشدد فحيلي على "ضرورة تفعيل الرقابة على أداء القطاع المصرفي، من خلال إعادة تفعيل لجنة الرقابة على المصارف وهيئة التحقيق الخاصة، إذ لا يجوز أن يظل التعامل مع المصارف خاضعًا فقط لقرارات تقنية غير مفهومة بالنسبة إلى المودعين والرأي العام". ويعتبر أن "من الأخطاء الكبرى التي وقع فيها مصرف لبنان، سواء في عهد رياض سلامة أو خلفه وسيم منصوري، الاستمرار في مخاطبة المودعين مباشرة، في حين أن دور المصرف المركزي تقني بحت، ولا ينبغي أن يكون في موقع مواجهة مع المواطنين".
ويرى أن "مقارنة الأزمة الحالية بمرحلة الحرب الأهلية اللبنانية تكشف عن مفارقة واضحة، فبرغم المآسي التي شهدها لبنان في تلك الحقبة، لم يتعرض المودعون للمخاطر نفسها التي يواجهونها اليوم، لأن القطاع المصرفي آنذاك كان سليمًا. أما اليوم، فإن الأزمة التي يعانيها المودعون مرتبطة بتراجع ثقة الناس بالمصارف، ما دفع العديد منهم إلى تفضيل الاحتفاظ بالسيولة النقدية في المنازل بدلًا من إيداعها في البنوك".
0 تعليق