ما لا يفاجئ... ولا يفرح! - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما لا يفاجئ... ولا يفرح! - ايجي سبورت, اليوم الجمعة 28 مارس 2025 01:55 صباحاً

ايجي سبورت -  

بآليةٍ للتعيينات الإدارية استهلَكَت من مجلس الوزراء جلستين ونحو عشر ساعات من النقاش، أو من دونها، كان بعض الخبراء "المعتّقين" يخشون أن يبكر الفخ المتربّص بالعهد الجديد والحكومة الجديدة في لبنان في التشويش على "هيصة" المرحلة الطالعة فيه.

ولعل تعمّد أهل الحكم الجديد، عهداً وحكومة ووزراء ومستشارين، الإغراق في كرمٍ فائضٍ حيال قطع الالتزامات أمام رأي عام داخلي متعطش إلى سلطة نظيفة وقادرة وسيادية وإصلاحية، ورأي عام دولي يريد بالملموس معاينة سلطة غير فاسدة وقادرة على إثبات أهليتها لحكم لبنان باستقلالية… أدّى إلى الذهاب بعيداً في عدم وضع خط فاصل بين المطلوب الممكن واللاواقعي الصعب.

جاء ارتباك التعيينات في مطالع الرحلة الداخلية لملء شغور منصب حاكم مصرف لبنان، وهو المنصب الأخطر إطلاقاً بعد رئاسة الجمهورية، خصوصاً في بلد بات يحتلّ المرتبة الأولى بين البلدان المفلسة والمنهارة في العالم، ليصدم الذين ظنوا أن حامولة خارجية ضخمة واكبت النهايات الدراماتيكية للحرب الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان ستغدو كافية لجعل الدولة الجديدة تسبح في جمهوريتها الفاضلة.

والحال أن انتخاب رموز الدولة وملء المناصب العليا فيها كرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والوزراء والمناصب العسكرية والأمنية بداية شكّل رأس الحربة الخارجية – الداخلية لإطلاق مسار لبناني جديد؛ لكن ذلك على أهميته الحاسمة لم يحجب الصعوبات والمحاذير التي ستترتب على أركان سلطة جديدة لدى الشروع بإعادة بناء الهيكل المتداعي تماماً للدولة واختبار القدرة على إقران الأقوال بالأفعال.

تشكل ملفات التعيينات والإجراءات المتصلة بخطط الإنقاذ الداخلي - بطبيعة الحال - التحدّي الأكبر للرئيسين جوزف عون ونواف سلام، في حين يشاطرهم السلطة واقعياً الرئيس نبيه بري، الشريك الثالث الأشدّ حنكة، والأقدم عمراً في السلطة (هو عميد رؤساء المجالس النيابية في العالم إذ يتبوّأ منصبه منذ أكثر من ثلاثة عقود).

شكّلت استعادة ظاهرة "الترويكا" الرئاسية التي عرفها لبنان إبان الوصاية الأسديّة السورية هاجساً مقلقاً منذ اللحظة الأولى التي تقاسم فيها بري الصلاحيات الواقعية مع الثنائي عون وسلام في التعيينات الأولى كما في الإعداد للتعيينات اللاحقة. سيغدو الأمر أشدّ إثارة للقلق إذا تصاعدت معالم عدم الانسجام المتين والصلب بين أعضاء الحكومة فغرّد كلٌّ على "ليلاه" في فهمه لموجبات البيان الوزاري كما حصل في ملف سلاح "حزب الله"، أو كما تفرّد فيه وزير الإعلام من فهم لآلية تعيين مجلس إدارة لتلفزيون لبنان.

التباينات بشأن ملفات الداخل غالباً ما تحمل أخطاراً أشدّ وقعاً من التباينات حول الملفات السيادية مثلاً، لأن مصيرها الحتميّ هو تصاعد الخلفيات الطائفية والمذهبية. حتى الساعة ليس ثمّة ما يستدعي الخشية من اهتزاز مبكر لعُرى الشراكة بين رموز العهد والحكومة الجديدين لهذه الناحية، إذ إن طبائع ومواصفات وسيرة كلّ من الرئيسين عون وسلام تشكّلان مانعاً جيّداً ومتيناً لهذا المحظور.

مع ذلك، فالآتي من الاستحقاقات والتحدّيات، خصوصاً في الشق الداخلي والرحلة الشاقة لإعادة ترميم البلد، سيضع هذه الخصائص المقاومة للتباينات الطائفية أمام امتحانات متعاقبة ومتلاحقة بما كان يوجب تجنّب أيّ انكشاف مبكر لنقاط ضعف بشأن التعيينات أو سواها، مما يمكن أن يوظّفه المتضرّرون من زخم الانطلاقة الجديدة في لبنان.

على العهد والحكومة التنبه بقوة إلى أن التربص بلبنان لا يقتصر على الحدود جنوباً وشرقاً، بل ربما هو في الداخل أقوى مما يتصوران. وليست ملفات الداخل مسألة عابرة بل هي مقياس حاسم لمعدن رجال الدولة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق