السلام الوحيد الذي تريده إسرائيل - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السلام الوحيد الذي تريده إسرائيل - ايجي سبورت, اليوم الجمعة 28 مارس 2025 02:46 صباحاً


ايجي سبورت - تؤكد الحرب الإسرائيلية المتجددة على غزة وعلى الضفة الغربية أن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين طار في مهب الريح، وأن لا اتفاقات أوسلو ولا مبادرات السلام العربية ولا حل الدولتين، ولا حتى صفقة القرن الترامبية، عادت مطروحة على الطاولة الإسرائيلية. كل ذلك تخطاه الزمن بعد الزلازل العسكرية والسياسية في المنطقة والعالم. انتهى زمن الحلول السياسية والديبلوماسية للقضية الفلسطينية، وباتت الحرب هي الوسيلة الوحيدة التي تتقنها إسرائيل لفرض رؤيتها وحدها لحل القضية. 
كانت إسرائيل تنتظر عملية "طوفان الأقصى"، وربما تكون سهلتها، أو دفعت في اتجاهها، ليست دقيقة نظرية أن إسرائيل تتمسك بحياة كل جندي لديها، أو بحياة أي يهودي، الحكومات الإسرائيلية وقبلها المنظمات الصهيونية كانت تضع مصلحة "الدولة" دائماً قبل الحفاظ على الأرواح. حكومة بنيامين نتنياهو مثال صارخ على عودة إسرائيل إلى نموذج الـ1948، عام طرد الفلسطينيين من أرضهم. نتنياهو هذا وأطراف حكومته اليمينية، لا يهتمون بعودة أسراهم من أنفاق "حماس" في غزة بقدر إصرارهم على استغلال الفرصة لإنهاء المقاومة الفلسطينة، مسلحة كانت أو مدنية.

لا تريد إسرائيل سلاماً مع الفلسطينيين، انتهى النقاش في هذا الموضوع داخل النظام الإسرائيلي بمتطرفيه ومعتدليه، الجميع هناك يعتبرون أن إسرائيل خرجت منتصرة من أطول حرب تخوضها وأعنفها منذ إنشائها، وأن الفرصة مواتية لإنهاء القضية، وأن مهلة الأربع سنوات- مدة ولاية دونالد ترامب في الرئاسة الاميركية- كافية لفرض التصور الإسرائيلي بالقوة التي فرضت هيمنتها، من لبنان وسوريا إلى إيران، بعد تدمير غزة وبد حملة ممنهجة على الضفة الغربية التي تديرها شكلياً سلطة فلسطينة مهلهلة بموجب إتفاق أوسلو الذي مزقته إسرائيل ومسحت به الأرض. 

 لا تمكن مقارنة معاناة أي شعب بمعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 77 عاماً عندما تواطأ العالم كله على طرده من أرضه ووهبها لشعب آخر تم تجميع شتاته من كل أنحاء العالم، في ما عرف بحل المسألة اليهودية. كان العالم يعرف أن في فلسطين شعباً يملكها منذ آلاف السنين وأنشأ فيها دولة كانت الأكثر تطوراً وعمراناً في الشرق الاوسط كله. دولة بشعب ومؤسسات واقتصاد نام، وأن حجة أرض بلا شعب لشعب بلا أرض لم تكن أكثر من كذبة مخادعة للرأي العام العالمي.
خلال نحو قرن من الزمن، عاشت شعوب كثيرة أهوالاً وشهدت بلدان عديدة مجازر ومجاعات وحروباً خارجية وأهلية، كانت الحرب العالمية الثانية أكثرها وحشية ودموية. ثم كانت المجازر التي خلفت ملايين الضحايا في حرب التحرير الجزائرية، وفي ظل النظام الشيوعي في كمبوديا، وفي بنغلادش وفي البوسنة والهرسك، وفي الكونغو الديموقراطية، وفي رواندا وبوروندي، وفي الصومال والسودان وأوغندا، وفي ميانمار، وفي العراق أثناء الغزو الاميركي وبعده، وفي سوريا وفي أقاليم وبلدان أخرى. مجازر وحروب ارتكبت لأسباب دينية أو عرقية أو توسعية أو حدودية أو عقائدية حزبية.
كل هذه الحروب والمجازر توقفت، أو أوقفت بالقوة، وغالباً ما وجد الضحايا من يدافع عنهم بالسياسة وبالقوة إذا لزم الأمر، كما حصل عندما تدخل حلف شمال الاطلسي لوقف مجازر سربرنيتسا في البوسنة، مثلاُ. صحيح أن بعضها أوقع ملايين الضحايا، لكنها انتهت واستأنفت هذه البلدان والشعوب حياتها الطبيعية. الا المجزرة بحق الفلسطينيين لا تنتهي ولا تتوقف منذ عام 1948.
الفلسطينيون في بلدهم ضحايا دائمون للظلم  وللعنصرية والوحشية وللمجزرة في نظام فصل عنصري وحيد في العالم حتى الآن. إذا تنفسوا يقتلون وإذا جاعوا يقتلون وإذا احتجوا يقتلون وإذا تسلحوا يقتلون وإذا ثاروا وانتفضوا يقتلون. حتى لو لم يفعلوا شيئاً يقتلون. 
يجد الفلسطينيون أنفسهم الآن أمام نكبة كارثية جديدة، سبعة وسبعون عاماً من النضال السياسي والعسكري وعشرات آلاف الضحايا وكأن شيئا لم يحدث، تعيدهم إسرائيل وفي ظروف مشابهة إلى النكبة الأولى وإلى هزيمة الـ 67. ولن يمنع العالم تهجير مليوني غزاوي وإعادة احتلال الضفة الغربية وضمها إلى "أراضي إسرائيل" ولما لا توسيع حدود الدولة على حساب لبنان وسوريا. 
انه المشهد الأكثر قتامة من النكبة الأولى.

   

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق