لجنة السلم الأهلي في الساحل السوري لا تُبدّد الخوف رغم صدقيتها - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لجنة السلم الأهلي في الساحل السوري لا تُبدّد الخوف رغم صدقيتها - ايجي سبورت, اليوم الجمعة 21 مارس 2025 09:10 صباحاً

ايجي سبورت - بعد مضي أسبوعين على الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري، لا تزال المنطقة حتى اليوم عالقة في عنق زجاجة الخوف، على الرغم من الجهود التي تبذلها لجنة السلم الأهلي التي شُكّلت على خلفية هذه الأحداث، بهدف تضميد الجراح ومعالجة الندوب التي خلّفها مقتل ما يزيد عن 1500 مدني  بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وأكدت مصادر محلية من محافظة اللاذقية، لـ"النهار"، أن لجنة السلم الأهلي، المؤلفة من حسن صوفان وأنس عيروط وخالد الأحمد، تبذل جهوداً كبيرة من أجل احتواء تداعيات المجازر التي حصلت في الساحل. 

وأشارت إلى أن أداء اللجنة  اتّسم بالمصداقية، لكنه مع ذلك لم يستطع أن يكسر حاجز الخوف الذي تولّد في نفوس الأهالي ولا استعادة ثقتهم، لافتةً إلى أن ذلك قد يكون بسبب عدم خبرة اللجنة في التعامل مع هذه القضايا بالغة الحساسية أمنياً واجتماعياً ونفسياً.

كذلك، فإنّ تشكيل اللجنة ينطوي على ثغرة إشكالية حدّت من إمكان الوثوق بها، لا سيما بسبب عضوية خالد الأحمد فيها.


وخالد، هو نجل الراحل عبدالله الأحمد، عضو القيادة القطرية لـ"حزب البعث"، لكن من زوجته الثانية التي تنتمي للطائفة السنية، وعمل لسنوات مستشاراً سرياً للرئيس السابق بشار الأسد، وكان يوصف بأنه "سفير الظل للأسد" إلى الغرب. لكن رغم ذلك هو غير معروف في المجتمع العلوي، لذلك لم ينظر إلى تعيينه في اللجنة بارتياح، خصوصاً بسبب إحساس العلويين بأنه يجري فرضه عليهم بأوامر عليا.

وبدأت اللجنة عملها بزيارة للسيدة زرفة السباهية (أم أيمن) التي واجهت بكل هدوء وثبات إهانات مسلحين قتلوا أولادها الثلاثة وحفيدها، ولاقى مقطع الفيديو الذي صورها انتشاراً واسعاً وتعاطفاً غير مسبوق على المستويين الداخلي والخارجي.

وواجهت اللجنة انتقادات مفادها أن زيارة أم أيمن في البداية كان خياراً خاطئاً لأنه دلّ بشكل أو بآخر على استعجال اللجنة في لملمة الآثار بطريقة غير احترافية، إذ بدت وكأنها تحاول استرضاء الرأي العام لا معالجة الأزمة من جذورها. وكان من نتائج ذلك أن خرجت ميادة ريحان، ابنة أم أيمن، في مقطع فيديو، معلنة رفض العائلة إجراء مقابلة مع أي مسؤول في الحكومة، في إشارة إلى إخفاق اللجنة في التعامل مع جروح هذه العائلة.


في أعقاب ذلك، بدأت اللجنة تسير ضمن مسارين متوازيين: الأول جمع السلاح من بعض أحياء مدينة اللاذقية مثل الدعتور والزقزقانية والرمل الشمالي، وقد نجحت في تحقيق ذلك من دون أي مشاكل. والثاني التوجه نحو المناطق التي شهدت أقل مستوى من الاشتباكات والمجازر في 6 آذار / مارس وما بعده، ووقع الخيار على مدينة القرداحة التي لم تحصل فيها أيّ اشتباكات يوم الخميس عندما أعلن غياث دلّا عن مغامرته لتحرير سوريا.

 

وأكدت مصادر لـ"النهار" أن وجهاء القرداحة في ذلك اليوم أمّنوا حياة عناصر الأمن العام ريثما تهدأ الاشتباكات في المناطق المجاورة.


وبعد اجتماع بين ممثلين عن المجتمع الأهلي في القرداحة ومسؤولين أمنيين في مبنى البلدية، الأربعاء، تم الاتفاق على اتخاذ إجراءات عدة لتخفيف التوتر، أبرزها إطلاق سراح المعتقلين، وتحسين التعامل على الحواجز، وعدم التعرض لمن أجروا تسوية، وحصر عمليات المداهمة بالمطلوبين أمنياً.
وأتى نشاط لجنة السلم الأهلي في وقت لا تزال أرياف اللاذقية وجبلة وبانياس تعيش تحت وطأة ما حدث من مجازر وانتهاكات، وما استتبعها  من حملات سرقة وتشليح وحرق منازل وإهانات.

وحتى اليوم ينام مئات السوريين من أبناء تلك المناطق في العراء، إما بسبب الخوف من العودة إلى قراهم خشية على حياتهم من الفصائل، أو بسبب عدم صلاحية بيوتهم للسكن بعد ما تعرضت له من سلب وحرق.

 

التحدي الابرز

ويشكل ملف اللاجئين إلى قاعدة حميميم التحدي الأبرز أمام لجنة السلم الأهلي وسط شكوك في احتمال استغلاله إقليمياً ودولياً للضغط على السلطة الانتقالية في سوريا. 


وفي هذا السياق، سعت اللجنة إلى توسيط عدد من الوجهاء لإقناع هؤلاء النازحين بالخروج من القاعدة، غير أن كل تلك الوساطات باءت بالفشل.
وترافق نشاط لجنة السلم الأهلي مع إزالة معظم الحواجز في كثير من مدن ومناطق الساحل، إلا أن ذلك لم يوفّر ما يكفي من الاطمئنان لدى الأهالي لدفعهم للعودة إلى بيوتهم، فهناك قرى كاملة في ريفي اللاذقية وجبلة شبه خالية، بينما قرى أخرى قد توجد فيها النساء فقط، أما الشباب فهائمون في البراري. 

 

وبحسب مصادر محلية، تحدثت لـ"النهار"، فإن القرى الخالية من أهاليها هي التي تقع على جانبي الاوتوستراد (الخرافي) وهي في الواقع القرى الأشد تضرراً من المجزرة من حيث عدد الضحايا. كما أن انسحاب الفصائل -حسب ما أشيع- وإزالة الحواجز، قابلهما انتشار مسلحين مدنيين من "النَوَر" لا يزالون حتى اليوم يغيرون على القرى بهدف السرقة والاستفزاز. 

 

وفي مؤشر إلى احتمال أن تتجه الأمور نحو التحسن على مستوى الوضع المعيشي بالحد الأدنى، ذكرت مصادر أهلية من قرى عدة لـ"النهار" أنه منذ صباح الأربعاء حدث تغير طفيف تمثل في فتح عدد محدود من محال الخضار وحركة خجولة جداً لوسائل النقل العامة بين المناطق.


ومع ذلك، يرى مراقبون للمشهد في الساحل السوري أن الأوضاع هناك لن تتحسن بشكل حقيقي قبل أن تقرر السلطة الانتقالية التعامل مع ملف الساحل كملف سياسي، وليس كملف أمني فقط.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق