النوروز بدءاً من "جَهارشَنْبه سُوري" وصولاً إلى "سيزْدَه بِدَر" - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
النوروز بدءاً من "جَهارشَنْبه سُوري" وصولاً إلى "سيزْدَه بِدَر" - ايجي سبورت, اليوم الجمعة 21 مارس 2025 06:45 صباحاً

ايجي سبورت - تقام مهرجانات "النوروز" واحتفالاته، بحسب التقويم الفارسي، من الأول حتى الثالث عشر من شهر "فروردين" (22 آذار /مارس إلى 3 نيسان/أبريل). لكن هذه الاحتفالات التي تشتمل على تقاليد وطقوس وأعراف متنوّعة، تبدأ فعلياً قبل أسابيع من شهر "فروردين" وهو الشهر الأول في التقويم الفارسي.

قبل بضعة أسابيع من الانطلاق الرسمي لمهرجانات "النوروز"، يستقبل الإيرانيون العيد  ورأس السنة الهجرية الشمسية الجديدة، بتنظيف البيوت وأماكن العيش والعمل.

 

ينطوي هذا التقليد على غسل السجاد والجدران والأبواب والشبابيك وتنظيف أدوات المنزل والتخلّص من الأدوات والملابس القديمة وتغيير الديكور أو ترتيب البيت وطلي جدران المنزل وشراء الزهور والمزهريات وترتيب الحديقة. وكل هذه الأعمال تتم بهدف تحضير البيت لاستقبال ضيوف "النوروز" وإقامة مهرجانات المرح والجذل الجماعية. 

وبالتوازي مع تقليد "تنظيف البيت وترتيبه" يزرع الإيرانيون حبوباً مختلفة مثل القمح والعدس والذرة ... في أوانٍ أو جرار جميلة لوضعها على مائدة "النوروز" المعروفة بـ"سفره هفت سين (سفرة السينات السبع)". وترمز زراعة الخضر في الثقافة الإيرانية إلى الخير والبركة؛ وبهذا العمل، يسألون الله أن يُجنّب أرضهم وبلادهم الجفاف.

وفي الأيام الـ10 الأخيرة الباقية على انتهاء السنة القديمة، يظهر رجال في شوارع إيران يُسمّون "حاجي فيروز (الحاج فيروز)"، يرقصون  ويرددون أغاني وأناشيد خاصّة إيذاناً بحلول "النوروز"، ويحصلون على هدايا ونقود من الناس. 

وأشهر مهرجان إيراني في الأيام الأخيرة من العام، هو ما يُسمّى "جهارشنبه سوري" أو "الأربعاء الأحمر" الذي ينتظر الإيرانيون غروب شمس آخر يوم ثلاثاء في التقويم الفارسي بفارغ الصبر للاحتفال به. 

في هذا اليوم بالذات، تلتئم العوائل الإيرانية لتناول الحلويات والمكسّرات وللرقص والغناء. ويشعل الناس النار ويقفزون فوقها سائلين الله  دفع الشرور ورفع البلاء عنهم، وبلوغ أمنياتهم. حالياً، يوقد الإيرانيون، لا سيما الشبان، النيران في الشوارع والأزقة في "جهارشنبه سوري"، ويبثّون الموسيقى المُفرحة والراقصة حتى منتصف الليل.

وفي آخر يوم خميس من السنة، يتوافد الإيرانيون إلى المقابر وهم يحملون باقات الورد والزهور والحلوى لزيارة قبور أحبائهم وأعزائهم ويوزعون هناك الصدقة ترحّماً على موتاهم، في تقليد يضرب بجذوره في بعض المعتقدات القديمة للإيرانيين قبل دخول الإسلام إيران.

وكان الإيرانيون القدامى يؤمنون بأن أرواح الموتى تعود إلى هذه الدنيا مع مجيء "النورو". وإذا رأى هؤلاء البيت نظيفاً والأقارب فرحى، فإنهم سيسعدون، ويدعون لذويهم الأحياء. ولذلك، فإن سكّان البيت يقومون قبل أيام من حلول "النوروز" بتبخير المسك والعنبر ويضيئون الشموع والمصابيح.

لكن أشهر تقاليد عيد "النوروز" وأبرزها هو إعداد "سفره الهفت سين" أو مائدة السينات السبع. وكما هو واضح من اسمها، فإن هذه المائدة تضم سبعة أنواع من الأطعمة والنباتات التي تبدأ أسماؤها بحرف السين.

تتمثل مكونات سفرة الهفت سين في "سنجد" أي نبات الخِلاف أو الزيتون الروسيّ (ويرمز إلى التصرّف بحكمة)، و"سيب" أي التفاح (ويرمز إلى الصحّة والحُبّ)، و"سبزه" أي الخُضرة (وترمز إلى النضارة والطراوة)، و"سمنو" أي حلوى الربيع وتُصنع من القمح (وترمز إلى المقاومة والعدالة)، و"سير" أي الثوم (ويرمز إلى القناعة والرِضا)، و"سركة" أي الخَلّ (ويرمز إلى الرضا والتسليم)، و"سُماق" (ويرمز إلى الصبر والاحتمال). وإضافة إلى السينات الرئيسية، تُستخدم مكوّنات أخرى في سفرة الهفت سين، بما في ذلك "سكة"، أي العملة المعدنية المسكوكة، (وترمز إلى الوفرة المالية)، وكتاب مقدّس من مثل القرآن الكريم أو الإنجيل والأَفِستا والتوراة (ويرمز إلى التوكل على الله)، والمرآة (وترمز إلى الضياء)، والسمك (ويرمز إلى الولادة والجهد)، والشمعة (وترمز إلى التلألؤ والنور)، والخبز (ويرمز إلى البركة).

وفي لحظات دخول السنة الجديدة، يتحلّق الإيرانيون حول سفرة الهفت سين بملابسهم الجديدة، ويعانق أحدهم الآخر، ويقدّمون التهاني والأماني، ويعطون العيدية والهدايا؛ والأهمّ من ذلك أنهم يتلون دعاء دخول السنة الجديدة باللغة العربية وهو: "يا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ، یَا مُدَبِّرَ اللیْلِ وَالنهَارِ، یَا مُحَوِّلَ الْحَوْلِ والْأَحْوَالِ، حَوِّلْ حَالَنَا إِلَی أَحْسَنِ الْحَالِ".

ويُعدّ الطعام واحداً من أهم مكونات الثقافة الإيرانية، ويحظى بموقع مرموق في جميع التقاليد والأعراف الإيرانية. وبناءً على ذلك، يشكّل إعداد الرز بالخضر مع السمك، أحد أبرز تقاليد "النوروز"، ويؤكل عادة كوجبة غداء أو عشاء في اليوم الأول من دخول السنة الجديدة. ويرمز السمك إلى الحياة والحركة، والخضر إلى الربيع، والأرز إلى البركة.

وبعد الانتقال إلى السنة الجديدة، تبدأ الزيارات والزيارات المتبادلة، وتُقام المآدب على شرف الضيوف. وفي الأيام الأولى من "النوروز" يقوم الصغار عادة بزيارة الكبار تبجيلاً لهم وتهنئة لهم بحلول العام الجديد. 

وكان الإيرانيون القدامى يؤمنون بأن خلق الأرض ونعمها دام 12 ألف عام. لكن بعدها ينتهي العالم ويعمّ النحس والاضطراب والفناء في كل مكان. لذلك كانوا يعتبرون الأشهر الـ12 رمزاً لـ12 ألف عام من نشوء الكون، والأيام الـ12 الأولى من "النوروز" رمزاً لـ12 شهراً. وعلى هذا الأساس، وبعد 12 يوماً من الاحتفال بالنوروز، ثمة يوم مضطرب ونحس قادم ألا وهو يوم "سيزده بدر" أي اليوم الثالث عشر. ولهذا السبب، يؤمن الإيرانيون بأن البقاء في البيت في هذا اليوم هو نذير شؤم، ولدفع البلاء والشرور،  يقضون هذا اليوم خارج المنزل ويحتفلون ويبتهجون في الطبيعة معاً. وبهذا اليوم المعروف بيوم "سيزده بدر" تنتهي احتفالات "النوروز".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق