سرّ خلود النوروز... الاحتفال الوطني للإيرانيين والناطقين بالفارسية - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سرّ خلود النوروز... الاحتفال الوطني للإيرانيين والناطقين بالفارسية - ايجي سبورت, اليوم الجمعة 21 مارس 2025 06:45 صباحاً

ايجي سبورت - مع انطلاق ربيع العام الهجري الشمسي، يبدأ الإيرانيون الاحتفال بعيد النوروز. وهو احتفال يضرب بجذوره وتاريخه آلاف السنين. إن النوروز لا يُعد واحداً من أقدم الاحتفالات في العالم فحسب، بل أحد المراسم والاحتفالات المعدودة التي ظلت خالدة على مرّ العصور والقرون رغم التغيرات والتطورات التاريخية والثقافية والاجتماعية ووجود إرادات لحذفه أو التقليل من أهميته، ويجري الاحتفال به وإقامته بروعة لدى الناطقين بالفارسية في أرجاء العالم وعلى وجه التحديد في إيران. 

ويعود عيد النوروز بجذوره، إلى تغيّرات الطبيعة وقدوم فصل الربيع وكذلك المعتقدات الأسطورية للإيرانيين والتطورات الثقافية التي حوّلته إلى احتفال شامل أكثر من مجرد الاحتفاء ببدء السنة الجديدة. بيد أن السؤال الذي طُرح دائماً ويحظى باهتمام الباحثين هو: ما الذي أسهم في خلود وبقاء تاريخ وفلسفة عيد النوروز منذ العصور السالفة إلى يومنا هذا؟ ولِمَ ظلّ هذا الاحتفال ذا معنى ومغزى وقيمة لدى ملايين الناس؟
لعيد النوروز عند الإيرانيين ماضٍ وتاريخ يمتد لآلاف السنين، لكن عندما وصل الإسلام قبل 1400 عام إلى ايران، وألغيت العديد من الاحتفالات القديمة المتعلقة بالطقوس الزرداشتية أو تغيّرت، لم يستمر عيد النوروز فحسب، بل بقي مزروعاً بقوة أكبر في الثقافة الإيرانية، حتى إن معارضة الخلفاء العباسيين الذين كانوا من ألدّ معارضي الإيرانيين والثقافة الإيرانية، لم تثمر، ما دفعهم في النهاية إلى الإذعان والقبول بإقامة احتفالات النوروز وشاركوا في إقامتها. 

ويستأثر عيد النوروز بموقع متميز في الأدب والشعر الفارسيين، إذ تغنّى به وبآدابه وتقاليده كبار الشعراء الايرانيين بمن فيهم نظامي وحافظ وسعدي والفردوسي.

إن أهم عنصر لعيد النوروز الذي كان جذاباً في مختلف الحقب التاريخية، هو مفهوم تجديد وتجدد الحياة والأمل في المستقبل، بمعنى أن حياة البشرية، مثلها مثل فصول السنة، تشهد تغيّرات وتقلبات، وتبدأ بشكل دائري مع الولادة والحياة والجمالية والحرّ في الربيع والصيف، وتفضي إلى البرودة والموت في الخريف والشتاء، لكن كل هذا ليس خاتمة الحياة، بل إن أمام الإنسان ربيعاً آخر وولادة أخرى للعيش والحياة والاستمتاع والازدهار المادي والمعنوي. وترتبط فلسفة النوروز هذه ارتباطاً عميقاً أيضاً بالإيمان بالعالم الآخر لدى الموحّدين.

وبالنسبة إلى الإيرانيين، فإن النوروز يرمز إلى مفهوم "البدء من جديد"، رغم الإخفاقات والهزائم. ويعدّ تنظيف البيت ومكان العيش، واقتناء الملابس الجديدة وتبادل الزيارات النوروزية، من علائم النوروز لتجديد الحياة والتحديث.

وفضلاً عن الترابط بين النوروز والطبيعة وإحياء مفهوم إعادة التخليق والولادة المجددة والحديثة، يمكن اعتبار التضامن الاجتماعي والثقافي، سبباً آخر لبقاء النوروز ورمزيته. 

بهذا المعنى تتيح احتفالات النوروز دائماً فرصة لحشد الجماهير وتعزيز الأواصر الاجتماعية. سواء في التجمعات الأسرية واحتفالات الشوارع لا سيما في عالم اليوم الذي تشكل فيه النزعة الفردية والوحدة مصدر إزعاج للناس، إذ يشكل النوروز في هذا الخضم، فرصة لتجمعات الجماهير والتقارب في ما بينهم وعيشهم بفرح وبهجة. 
وفي ضوء ما تقدّم، يمكن الإشارة إلى 6 دلالات رئيسية لاستمرار احتفال النوروز وخلوده: 

1-  إن النوروز يعكس الهوية التاريخية والحضارية والثقافية المشتركة للايرانيين والناطقين بالفارسية بحيث إن هؤلاء في أي موقع يعيشون في العالم لا يختلفون في إقامة تقليد النوروز فضلاً عن أن هذا التضامن عابر للوطن والقبيلة والعرقية والطائفة. على سبيل المثال، فإن الإيرانيين الزرداشتيين والمسلمين على حد سواء يكنّون حبّاً للنوروز. 

2-  النوروز الذي يحلّ في فصل الربيع، يبشر بالحياة والتجديد وعدم زوال الإنسان، وفي العالم الذي يشكل فيه الخوف من الموت والفناء، أهم مصدر لتوتر البشرية وقلقها فإن هذا الاحتفال في ظل وعوده بالحياة، جذاب وأخاذ بالنسبة إلى كل البشرية. 

3-  إن احتفال النوروز، حافل بالتقاليد والآداب والمراسم التي يضفي كل منها مغزى ومعنى، وينشغل الإيرانيون بالاحتفاء به لنحو شهر من الزمن. كما أن النوروز زاخر بالرموز والعلامات والأساطير التي يضفي كل منها كقطعة أحجية معنى على هذا الاحتفال.

4-  الحضور البارز للنوروز وتقاليده العريقة، في الشعر والأدب الفارسيين، أسهم في تشابك هذا الاحتفال مع ثقافة الايرانيين والناطقين بالفارسية، وبقائه كرمز خالد وعدم نسيانه. 

5-  النوروز، بمعزل عن العرق والطائفة والبلد والجغرافيا، يربط الناطقين بالفارسية معاً في جغرافيا مساحتها العالم أجمع. على سبيل المثال، فإن نحو 8 ملايين إيراني ممّن يعيشون خارج البلاد، هم أكثر جدّية وحماسة وحرصاً على إقامة احتفال النوروز ممّن هم في الداخل، حتى إن بعض الدول أقرت اليوم الأول من الربيع كعطلة رسمية لديها تكريماً للإيرانيين. 

6- احتفال النوروز، رغم كل ما يلاقيه من معارضات وتغيرات اجتماعية، ظلّ جذاباً ومتجذراً طيلة التاريخ لدرجة أنه حافظ على هويته الأصيلة وخُلّد كأهم مكوّن ثقافي للإيرانيين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق