رؤساء قادرون أن يَرثُوا لضَعفاتنا؟! - ايجي سبورت

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رؤساء قادرون أن يَرثُوا لضَعفاتنا؟! - ايجي سبورت, اليوم الثلاثاء 25 مارس 2025 12:29 مساءً

ايجي سبورت - الاب ايلي قنبر 

 

 

1.تمرَّد لكي تحفظ إنسانيّتك
هناك قَولةٌ مهمّة لـ "تْشِه ڠيڤاره" ينبغي أخذها في الاعتبار حفاظًا على إنسانيّة الإنسان:"إذا فُرِضَت على الإنسان ظروف لا إنسانيّة ولم يتمرَّد، فهوَ عُرضَة لأن يفقد إنسانيّته شيئًا فشيئًا".
إنّ لامُبالاة "الأكثريّة الصامتة" تجاه المصلحة العامّة قاتلة، تَجعل المُستَبِدِّين يُغالون في ظُلمِهم وحَرقِهم لحَيَوات الناس بِلا تردُّد ومن دون رمشة عَين. 
فيما أغنياء هذا الدَهر[  لوقا 16: 19- 31] يعتقدون أنهم إذا كانوا بخَير فالدُنيا بخير. 
والأخطَر يكمُن في تجاهُل الإنسانٍ لِما يرتكبُه من شنائع: فـ"اللَّامُبالاة تَقتل. وفي كلّ مرّة لا نُحبّ الآخَرين يعني أننا نَحتقر الحياة، فيما علينا أن نتَصرّف كحرّاسٍ حَيال بعضنا البعض، لأنّنا بحاجة إلى الحُبّ الذي أظهره المسيح، أي الرحمة"[  مَوقِع "زينِيت"، 17 تشرين الأول 2018]، صرّح البابا فرنسيس يومًا.
نعم، إنّ الخاضع للظروف اللَّإنسانيّة وغيرِ المُتمَرِّد عليها هو المُجرِم الأكبر بحقّ نفسِه وبِحقّ الأجيال: "ماذا يُعطي ٱلإِنسانُ فِداءً عَن نَفسِهِ؟" مفهوم؟
أمّا "الكبيرةُ" التي لا تُغفَر فهيَ "عمَى القيادات" الكنسيّة عمَّا هو مرسُومٌ لمنطقتنا، وليس لدَيها رؤية حاليّة ومستقبَليّة لتجذير ناسها في أرضهم عبر إنجازات تنمويّة تَقيهِم عوَز التطلُّع إلى خارج الحدود والهجرة القَسْريّة كما حصل منذ بدايات القرن العشرين. فهيَ قيادات لا تقرأ مجَرَيات الأحداث منذ 1897، ولا كيف يجب أن تقرأها، وحتّى لا تَفقَه شيئًا من أمر "عهد الحروب المقنّعة" التي خاضتها وتخوضها الإدارات الأميركيّة المُتعاقِبة، أو "الحرب الدائمة، المُنخفِضة التوتُّر أحياناً والعالية التوتُّر أحياناً أخرى"، ولا سيَّما حملة "التأديب" الراهنة لمنطقتنا التي يقودها ترامپ الفاشيّ الذي يعتبر أن في مقدوره «البناء على الإنجازات» الإسرائيلية المُجرِمة والمُتوَحِّشة بحقّ منطقتنا. إنّ ما يجري في سوريا قابلٌ للتمدُّد إلى لبنان الغافلة "قياداته" أو المتآمِرة  عمّا ينتظر المُواطِن(ة) من مصيرٍ قاتم: داود#ڠوليات، الجولاني# ڠولاني، الشَرع # الشريعة ...
"تْشِه ڠيڤاره" مَوصوف بنِضاله ضدّ الظُلم، وقد تعرَّض للاغتيال نتيجة وِشاية واحد مِمَّن عمِل لأجل تحريره من الاستبداد والظُلم. ويسوع قَبله وكثيرون قُتِلوا جرّاء الوشاية المُجرِمة. لقد صدَق الناصريّ حين أعلَن أن "مَن أَرادَ أَن يُخَلِّصَ نَفسَهُ يُهلِكُها"، إذ هوَ جبانٌ يأبى النِضال للتحرُّر، مُؤْثِرًا الظُلمة والظُلم أبدًا: "شو بدّي بهالشَغلِه"، و"الإيد الْما فيك عليها بُوسْها وادعي عليها بالكَسر"، و"العَين ما بِتْقاوِم مَخرَز".
وأضاف:"مَن أَرادَ أَن يَتبَعَني، فَليُنكِر نَفسَهُ وَيَحمِل صَليبَهُ وَيَتبَعني". لفَهم هذا القَول المَنسُوب ليسوع، علينا التكلُّم بلُغةِ عصرِنا: يُفيد يسوع بأن على المَرْء ان يتجاوَز نفسه بدَلًا من الانغلاق على سُرَّته. نعني إخلاء الذات[  فيلبّي 2: 6-7]: عبر النظَر إلى منفعة غيره أيضًا لا إلى منفعته الخاصّة وحسْب، فَيكون على فكر المسيح يسوع[ فيلبّي 2: 4-11  ما اَعتبَرَ مُساواتَهُ للهِ غَنيمَةً لَه، بَلْ أخلى ذاتَه واَتّخَذَ صُورَةَ العَبدِ صارَ شَبـيهًا بالبَشَرِ وظَهَرَ في صورةِ الإنسان،ِ تَواضَعَ، أطاعَ حتى الموتِ، الموتِ على الصّليبِ.]. 
أمّا اتِّباع يسوع فيَقتَضي، بعد الوُلُوج إلى أعماق الذات، الخرُوج منها لمُلاقاة الآخَر(ى) لتكون لنا معًا "الحياة بِوَفرة". ولا يُمكن إلَّا أن نلتَقي على أهداف مُشترَكة
"فَلنُقبِل إِذَن بِدالَّةٍ إِلى عَرشِ ٱلنِّعمَةِ": نعمة[  لوقا 4: 16-22] التمرُّد على الظُلم، لتكون إنسانًا، ولتبقى كذلك!
2. قرِّر بنَفسِك
نشرَت جريدة "السفير"[  السبت في 28 أيّار 1994] كاريكاتورًا  لـ "سَعد حاجو" رسَم فيه رجُلًا يعلو رأسه هذا الكلام: "التفكير ضارٌّ بالصحّة. نَنصحُك بالامتناع عنه". وهي تَسُود غربًا وشرقًا، وتَقودُنا إلى حالةَ "القطيع" الذي كَوَّنه إقطاعيّون دينيُّون وسياسيُّون ورأسماليُّون عبر العُصور، ليَسُودوا ويستغلُّوا و"يتنعَّموا  كلّ يوم تنعُّمًا فاخِرًا"عائشين لأنفُسِهم على حساب الفَقير المُلقى على أبوابِهم، والذي تلحس[  تُشير الى رحمة الوثنيّين أكثر من اليهود، إذ ان الكلاب تدلّ على الذي من خارج الدار، أي الوثنيّين بحسَب اليهود(لوقا 10: 33-37)] الكلاب[  أي حيوانات قبيحة ونجسة بحسَب مزمور 22: 17؛ أمثال 26: 11] قُروحه[  "تشير الى الجروح التي تحل بالإنسان من الخارج بل القروح الذي تأتي الانسان من الداخل. فالقروح تصيب الجِلْدَ والأنسجَة العميقة، وتطول مُدّة شِفائها إمّا لتقيُّح فيها أو لضعف الدورة الدمويّة، كما تصيب غِشاء الأنْسجة الداخليّة نتيجة الْتِهاب مَوْضعيّ". – الأب لويس حزبون] هوَ المُشتَهي أن يشبَع من الفُتات[  "تلك الكِسَر من الخبز التي كان يستخدمها الآكلون لمَسح أصابعهم بعد أكل اللحم والمَرَق، لأنّ فُوَط المائدة لم تكُن مَعروفة يومَئِذ. والفقير كان بوُدّه لو يسدُّ رمَقه بهذه الفتات من الخبز، لأن الخدَم كانوا أحيانًا يلُقون هذه الفضلات في الطريق، فيَكون له نصيب في قليلٍ منها".] المُتساقِط عن موائدِهم. فكَيفَ لِهذا الفقير الهزيل البُنيَة والمُستَضعَف أن ينهَض ويتمرَّد؟
يقُول أرثِر شُوپِنْهَاوِر: "أكثَرُ مَا يَكرَهُهُ القَطيعُ هوَ إنسانٌ يُفكِّرُ بِشَكلٍ *مُختَلِف*! لا يَكرَهُ  القَطيعُ رَأيَهُ في الحَقيقة، ولكنَّهُ يَكرهُ جُرْأةَ هَذا الفَرْدِ باْمْتِلاَكِ الشَجاعَةِ لِلتَفكيرِ ذاتِيًّا، لَيَكُونَ مُختَلِفًا! وَهذا، تَحْدِيدًا، مَا لا يَعرِفُهُ القَطيع". و"المُختلِف" هو المُتمرِّد على الظُلم والاستِبداد بحسَب تْشِه ڠيڤاره.
هل حان الوقت لتَجرؤ وتتشجَّع للتفكير ذاتيًّا، فتكون "مُختلِفًا"، وتُقرِّر مصيرك بنَفسِك؟
3. رؤساءٌ يُشبِهوننا!؟ 
تصدَّرت فنلندا للمرّة الـ 8 "قائمة[  راجع: لتقريرٍ السنَويّ الصادِر -منذ 2012 برعاية الأُمم المتَّحدة ] الدول الأكثر سعادة في العالم"[  من الروابط الاجتماعية القوية، ومستوى الرضى عن الحياة، ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إلى نُظُم حماية اجتماعية قوية (مِثل: إجازات مدفوعة للوالدين، ورعاية صحية شاملة، وبرامج دعم للعاطلين من العمل، ومتوسط العمر الصحي، وانخفاض مستويات الفساد)، والحرية، ومستوى الكرم، والتوجهات الثقافية التي تركز على الاستمتاع بالحياة والعيش ببساطة. الديموقراطية القوية، وحرية التعبير]. تصدُّر صنعه شعبها ومَن ولَّاهُم عليه[  هذا ما تعنيه كلمة سياسةك ساسَ، يَسُوس اي رَعى ويرعى الشان العامّ]. ونحن، مَن وَلَّينا على أنفسنا وكيف؟ وماذا فعلوا؟ وهل مَن حاسَبهم يومًا في الانتخابات النيابيّة والبلَديّة؟ صدَق القائل: "كيفما تكونوا يولّى عليكم"؟! 
من  شدّة القَهر واليأس، صرَخ نصري الصايغ[  أيُّها المسلمون.. قلّدوا الرسول في سياساته، 18 ىذار 2025،  منصّة"على الطريق" لـِ  طلال سلمان]:"أنت أيها العربيّ (...) إياك أن تظنّ أنّك مُواطن. *فشَرت*. أنت تُعامّل بلغة الأمر.. وإلا"... ويُضيف: "واللبناني في لبنان كذبة عاهرة فاجرة فاقعة".  
 عندما نعرف ذاتنا، فإننا ننقذها من براثن الماضي ونضعها على طريق المستقبل. "والتاريخ هو في المستقبل وصُنعه"، يقول الفضل شلَق[  في التاريخ معرفة الذات، 21 آذار 2025، منصَّة "على الطريق" لـ ططلال سلمان"]. 
لقد أعلَن يسوع جهارًا:" ما من أحد ينتزع منّي [حياتي]، بل أنا أبذلها برضاي"[  يوحنّا 10: 18] لتكون لـ"كثيرين" .."الحياة، وتكون لهُم بوَفرة"[  يوحنّا 10: 10]. وأنا، وأنتُنَّ وأنتُم ما هو إعلانُنا؟!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق